SCAHR Home

“الأفضل والممكن” بدلاً من “الكل أو اللاشيء”

أفكار خارج الصندوق لاستجابة كوفيد-19 في شمال غرب سوريا

نستيقظ يومياً على خبر إصابة المئات وتزايد أعداد الوفيات في إدلب وشمال حلب ممن صارعوا فايرس كورونا لأيام وهزموا. أمام عجز النظام الصحي المتداعي بفعل عشر سنوات من قصف البنية التحتية وقتل وتهجير الأطباء، تظهر مشاريع وتوصيات منظمة الصحة العالمية  والجهات الصحية الأخرى صعبة التطبيق في إقليم مزقته الحرب. السؤال هنا .. هل نقف عاجزين أمام خياري التوصيات العالمية صعبة التطبيق بخصوص كورونا واللاشيء؟! بين الكلام النظري البعيد كل البعد عن الواقع من إقفال عام وحجر لكبار السن في دار العجزة والعمل من المنزل، وبين انتظار الموت خنقاً الذي يتربص بأربعة ملايين إنسان محاصرين في شمال غرب سوريا

يمكننا أن نكون واقعيين ونقف في المنتصف ، نمنع انهيار النظام الصحي و نحمي أنفسنا وعائلاتنا ومجتمعنا بأفكار وتوصيات واقعية قابلة للتطبيق . فإذا ما بدأنا بأحد الإجراءات المقترحة عالمياً ألا وهو الإغلاق التام للمدارس والجامعات – الموضوع الجدلي حتى في الدول المتطورة- نجد أن تبعاته خطيرة على جيل نشأ في الحرب وترعرع ودرس في الخيام. ولكن إذا ما خرجنا من عباءة مفهوم “الكل أو اللاشيء” إلى مفهوم ” الأفضل والممكن”، فبدلاً من إلغاء العام الدراسي، يمكننا تأجيل الفصل الدراسي الأول والذي يبدأ في فصل الشتاء – ذروة الوباء المتوقعة- ونقله الى فصل الربيع، على أن يبدأ الفصل الثاني في صيف العام القادم، وبالتالي هو نقل زماني فقط بعيداً عن ذروة الوباء، و بالنتيجة لن يتأثر التحصيل العلمي لطلابنا وأبناءنا كثيراً

بدلاً عن ذلك، يمكننا الاستمرار بالدوام الحالي و لكن مع تحقيق شرط التباعد الاجتماعي ضمن الصفوف، و هذا يتطلب إعادة هيكلة الحصص الدراسية كالتالي

الاعتماد على المحاضرات النظرية المسجلة أو المباشرة (أون لاين) لتخفيف عدد ساعات الدوام الجسدي ، حيث أن الهواتف وشبكات الانترنت متوفرة بشكل عام حتى في المخيمات، وإن كانت متواضعة –

اقتصار الحضور الجسدي على الحصص العملية التي لا يمكن تدريسها عن بعد –

تقسيم الدوام الى دوام صباحي ومسائي وحتى في أيام العطل وبالتالي تخفيف عدد الطلبة ضمن الوحدة المكانية –

تأمين الكمامات والمطهرات للجميع دون استثناء –

تبرير غياب جميع الطلبة والمعلمين الذين تظهر عليهم أعراض شبيهة بالأنفلونزا –

أما عن التباعد الاجتماعي والذي نظنه لوهلة مستحيلاً بين أربعة ملايين إنسان محاصرين تقريباً في شمال غرب سوريا، ثلثهم في مخيمات النزوح، فإن تطبيق بعض الأفكار قد يكون ممكناً ومساعداً لتخفيض انتشار الفايرس هناك، على سبيل المثال،

إيقاف تجمعات الأفراح والعزاء والمظاهرات لفترة مؤقتة –

إلغاء الأسواق الشعبية غير الأساسية والتي تكون عادة مكتظة كأسواق الطيور والدراجات النارية –

تغيير بعض العادات الاجتماعية ونمط الحياة المعتمد على الزيارات العائلية المتكررة بتجنبها وأأو تخفيفها قدر الامكان ولو لفترة مؤقتة –

الاعتماد على الباعة الجوالين لتوزيع الخضار والخبز على المنازل والمخيمات ، حيث أن ذلك سيخفف زحام الأسواق –

قد تبدو هذه الأفكار مثالية لدى الكثيرين، ولكنها قابلة للتطبيق ولا تحتاج موارد إضافية او دعم ممولين . إن تطبيقها سيوفر بعض الحماية لشعب يقف بين مطرقة حرب منهكة وسندان فايرس قد يكون أكثر إيلاماً من نيران تلك الحرب

بقلم الطبيب عمر الرشيد الحراكي
طبيب مقيم سابق في قسم الإصابات وجراحة العظام في مستشفى باب الهوى ، إدلب ، سوريا
مهتم بالصحة العامة في أماكن النزاع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Follow by Email