SARS-CoV-2 انتشار الفيروس في ظل الصراع السياسي في شمال غرب سوريا: دراسة لتأثير الإجراءات الوقائية على الجائحة باستخدام النماذج الرياضية

منار مرزوق، عمر الرشيد الحراكي، ريكاردو أغوس، بو جاو، هانا كلافام، وائل عبيد، هاني الطالب، ناصر المهاوش، حازم ريحاوي، علا عبارة، يزن دويدري، محمود حريري، نتاشا هوارد، بالتعاون مع مجموعة بحث كومو[1]

المقدمة

أدت عشر سنوات من الصراع إلى نزوح أكثر من نصف سكان شمال غرب سوريا، كما قوضت النظام الصحي وخدمات المياه والصرف الصحي والبنية التحتية للصحة العامة والتي تعتبر بالغة الأهمية لمكافحة الأمراض المعدية.  تم الإعلان في 9 تموز 2020 عن أول حالة كوفيد19، إلا أن التأثير المقدر لهذا الوباء يبقى محدوداً. تهدف هذه الورقة البحثية إلى تقدير السير المتوقع لكوفيد19 في شمال غرب سوريا والتأثيرات المحتملة لكل من التغطية بلقاحات كوفيد19 ونسبة إشغال المشافي على السكان، خاصةً في ظل ظهور متغير (دلتا) وبدء حملات التطعيم في المنطقة.

المنهج البحثي

لقد أجرينا دراسة مختلطة المنهج (كمية ونوعية). قمنا أولاً بوضع عدة سيناريوهات محتملة باستخدام النماذج الرياضية لانتشار كوفيد19 في ظل تطبيق استراتيجيات التطعيم، حيث استخدمنا نموذجاً مقسماً حسب العمر يستند إلى احتمالات العرضة-التعرض-العدوى-الشفاء (SEIR)، ثم دعمنا التحليل ببيانات تم جمعها من عشرين مقابلة مع عاملين في المجال الصحي في الخطوط الأمامية، وذلك للمساعدة في تفسير نتائج النماذج الرياضية في سياق منطقة شمال غرب سوريا.

النتائج

أشارت النماذج الرياضية إلى أن الإجراءات الوقائية غير الدوائية المطبقة حالياً بدرجة منخفضة الصرامة قد أثرت بشكل طفيف على انتشار كوفيد19، كما أن من المتوقع أن يؤدي الاستمرار في تطبيق نفس هذه الإجراءات بعد دخول متغير دلتا إلى حصول موجة ثانية من الوباء، مما قد يزيد العبء على قدرة المشافي الاستيعابية مؤدياً إلى زيادة بمقدار أربعة أضعاف في عدد الوفيات المحتمل. تتوقع عمليات المحاكاة بأن زيادة تغطية التطعيم إلى 60٪ من السكان بحلول حزيران 2022 لن تمنع حصول هذه الموجة الثانية في حال عدم تغيير الإجراءات المطبقة حالياً. غير أن زيادة تغطية التطعيم لتشمل 60٪ من السكان بحلول حزيران 2022 مرفقةً مع رفع نسبة ارتداء الكمامات وغسل اليدين لتطبق من قبل 50٪ من أفراد المجتمع قد يقلل من العدد المطلوب من أسرة المشافي وأجهزة التهوية الآلية التي تحتاجها المنطقة لتصبح ضمن حدود قدرة الاستيعاب الحالية. وأخيراً، ففي حال ظهور متغير أكثر فتكاً وأشد قدرةً على الانتشار في كانون الثاني 2022 فإن نموذجنا يتوقع حدوث موجة ثالثة من الوباء.

الخاتمة من المتوقع أن يظل إجمالي الوفيات المنسوبة لـكوفيد 19 منخفضاً نسبياً ويرجع ذلك إلى البنية الفتية للمجتمع السوري وانخفاض نسب المعمرين في المنطقة بشكل عام. بالنظر إلى الفعالية المنخفضة نسبياً للإجراءات الوقائية غير الدوائية، مثل إغلاق الحدود أو المدارس، مع عواقبها الاجتماعية والاقتصادية السلبية خصوصاً بالنسبة إلى السكان الذين يعانون أساساً من تحديات اقتصادية وتعليمية كبرى في هذا السياق فإننا نوصي صانعي القرار والشركاء الدوليين بالتركيز على زيادة تغطية التطعيم ضد كوفيد19 بأسرع ما يمكن وتشجيع ارتداء أقنعة الوجه.

أهم النقاط:

يعد هذا النموذج أول نموذج لكوفيد19 لشمال غرب سوريا يتم تطبيقه باستخدام نهج تشاركي مع صانعي القرار والعاملين في القطاع الصحي.

من المحتمل حدوث موجة جديدة إذا تم تطعيم 20٪ فقط من السكان.

يمكن لمتحور أكثر قابلية للانتشار وأشد فتكاً أن يزيد عدد الوفيات بمعدل 6 أضعاف.

يمكن أن يؤدي تلقيح 60٪ من السكان إلى تقليل إشغال المشافي إلى ما دون العتبة الدنيا الممكن استيعابها.

يجب على صانعي القرار زيادة تغطية التطعيم ضد مرض كوفيد 19 بشكل عاجل.

مجموعة الدولية للنماذج الرياضية لكوفيد ١٩، تأسست من خلال باحثين في جامعتي أوكسفورد وكورنيل وحاليا شكلت شراكات مع العديد من العاملين بالنماذج الرياضية وأخصائي الوبائيات في أكثر من ٤٠ دولة في قارات أفريقيا، اسيا والامريكيتين. تعتمد مجموعة كوفيد مبدأ التشاركية مع صانعي القرار.[1]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Follow by Email